السيد نعمة الله الجزائري

537

عقود المرجان في تفسير القرآن

تدبير أمورهم على أيّ صفة يذهبون وما ذا يقولون لأبيهم في شأن أخيهم . لأنّهم تعايوا بما دهمهم من الخطب ، فاحتاجوا إلى التشاور . « كَبِيرُهُمْ » . أي في السن ، وهو روبيل . أو في العقل ، وهو يهوذا . « ما فَرَّطْتُمْ » . إمّا أن يكون صلة ، وإمّا أن يكون مصدريّة في محلّ الرفع على الابتداء [ و ] « مِنْ قَبْلُ » خبره ، ومعناه : ووقع من قبل تفريطكم في يوسف . أو محلّه النصب عطفا على مفعول « أَ لَمْ تَعْلَمُوا » . كأنّه قيل : ألم تعلموا أخذ أبيكم عليكم موثقا وتفريطكم من قبل ؟ فلن أفارق أرض مصر « حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي » في الانصراف إليه . « أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي » بالخروج منها أو بخلاص أخي من يده بسبب من الأسباب . « 1 » « نَجِيًّا » ؛ أي : اعتزلوا متناجين . وهذا من ألفاظ القرآن التي هي في الغاية القصوى من الفصاحة والإيجاز . « أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ » . قيل : الحكم بالموت ، أو بما يكون عذرا لنا عند أبينا . « 2 » « كَبِيرُهُمْ » : لاوي بن يعقوب . « 3 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : لمّا استيأسوا من أخيهم ، رجع أكبرهم - وهو يهوذا - إلى يوسف فارتفع الكلام بينه وبينه وغضب . وكان على كتفه شعرة إذا غضب قامت الشعرة فلا تزال تقذف الدم حتى يمسّه بعض ولد يعقوب . وكان بين يدي يوسف ابن له صغير بيده رمّانة من ذهب يلعب به . فلمّا رآه يوسف قد غضب وقامت الشعرة تقذف الدم ، أخذ الرمّانة من يد الصبيّ ثمّ دحرجها نحو يهوذا . فأتبعها الصبيّ ليأخذها فوقعت يده على يهوذا فذهب غضبه . فارتاب يهوذا . ورجع الصبيّ بالرمّانة إلى يوسف . ثمّ ارتفع الكلام بينهما ، وهكذا ثالثا . فقال يهوذا : إنّ في البيت من ولد يعقوب . « 4 » وفي حديث آخر عنه عليه السّلام : فعند ذلك قال يوسف : « هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ » « 5 » ؟ « 6 »

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 494 - 495 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 390 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 1 / 349 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 1 / 349 - 350 ، وتفسير العيّاشيّ 1 / 187 . ( 5 ) - يوسف ( 12 ) / 89 . ( 6 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 187 .